الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

252

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

« قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّه شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ » « 1 » ومن الواضح أنّه أيضاً أعمّ . 2 . اعتبار فعليّة اليقين والشكّ في الاستصحاب والمراد منه أنّ الشكّ واليقين في أدلّة الاستصحاب ظاهران في الشكّ واليقين الفعليين ، بل إنّه كذلك في جميع العناوين المأخوذة في أدلّة الأحكام وغيرها فإنّها ظاهرة في مصاديقها الفعليّة كعنوان المجتهد والعادل ، بل يمكن أن يقال بصحّة سلبها عن مصاديقها التقديريّة . فلو كان المكلّف عالماً بالحدث قبل الصلاة ثمّ غفل عنه وصلّى وكان بحيث لو توجّه إليه شكّ فيه ، لا يكفي في جريان الاستصحاب ؛ لعدم الشكّ الفعليّ فيه ، بل تجري بعد الصلاة قاعدة الفراغ . 3 . لزوم كون المستصحب حكماً شرعياً أو ذا حكم شرعي لا إشكال في أنّه لابدّ أن يكون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً ذا حكم شرعي ؛ لأنّه إن لم يكن كذلك كان التعبّد به من الشارع لغواً ، فلا معنى مثلًا للحكم باستصحاب بقاء الحيوان الموجود في الأجمّة على حاله إذا لم يكن له أثر شرعي . نعم يكفي كون المستصحب كذلك ولو بقاءً ولا يعتبر كونه حكماً شرعياً أو ذا حكم شرعي عند الحدوث ، فلو كانت اليد نجسةً قبل الظهر مثلًا ولم يكن لهذه النجاسة أثر شرعي لعدم وجوب الصلاة مثلًا في ذلك الوقت ، ثمّ شككنا بعد دخول وقت صلاة الظهر في طهارتها كان استصحاب النجاسة جارياً بلا ريب ؛ لكونه

--> ( 1 ) . سورة إبراهيم ، الآية 10